عبد الله بن علي الوزير
183
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
بغضب اللّه عليهم وباؤا ، وانتهبوا سفر حضرموت ، وأرهقوهم الموت ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون . ولما طرق مسامع الصفي أحمد بن الحسن هذا الفعل الشنيع ، والخبر الفظيع ، والإمام يومئذ بعمران ، لم يأخذ منه حينئذ رخصة الاستئذان ، لتضيق هذا الحادث الذي يجرح له صدر الإسلام ، ويحل شخص الباطل في أعلى ذروة السنام ، فوالا المراحل وأنضى الرواحل ، وحلّ ما كان أحكمه من الإبرام ، من معاودة بيت اللّه الحرام ، لترجيح هذا المهم ، ورفع هذا الملم ، وأبرق وأرعد وناجى نفسه ببيتي أحمد . تبدل أيامي وعيشي ومنزلي * نجايب لا يفكرن في النحس والسّعد وأوجه فتيان حيا تلثموا * عليهن لا خوفا من الحرّ والبرد فرقم له في عليين ثواب الغزاة المرابطين ، ولم يظفر بطلبته من أولئك الشياطين ، فأنّها [ 100 ] طارت بهم الغربان إلى الوطن ، قبل أن يصل إلى بندر عدن ، والإمام سار إلى صنعاء بقي بها أياما ثم ارتحل إلى ضوران ، واستقر بتلك الأوطان ، وفيها توفي بمكة المشرفة العلامة الزّمزمي . . . « 1 » وفيها توفي بالمدينة النبوية العلّامة أحمد بن محمد القشاشي « 2 » ، وهو الذي شرح عقيدة الإمام المتوكل على اللّه . ولما استقر صفي الإسلام بعد أن جهز إلى ملك الهند هدية من الخيل العتاق ، وخيل اليمن هناك أعز من بيض الأنواق ، وأشف من البراق ، فعاد
--> ( 1 ) بياض في الأصل ، وفي نسخ الجامع ( أ ، ب ، ج ) وإن كان الناسخ في ( ب ) قد تابع الكتابة دون ترك بياض في الصفحة إلا أنه بعد كلمة العلامة الزمزمي أتى بكلمة وفيها توفي بالمدينة إلخ ورقة 48 ، وفي ( ج ) ص : 197 إشارة بحبر أحمر تقول بياض في الأم . ( 2 ) أحمد بن محمد القشاشي : في ( أ ) بعد كلمة العلامة بياض ثم القشاشي فقط .